محمد بن جرير الطبري
392
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
له : انطلق ، الأمير يدعوك ، فقال : اعقدا لي عقدا ، فقالا : ما نملك ذاك ، فانطلق معهما حتى أتاه فامر به فكتف ثم قال : هيه هيه يا بن خليه - قال الحسين في حديثه : يا بن كذا - جئت لتنزع سلطاني ! ثم امر به فضربت عنقه قال حصين : فحدثني هلال بن يساف ان ابن زياد امر بأخذ ما بين واقصه إلى طريق الشام إلى طريق البصرة ، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج ، فاقبل الحسين ولا يشعر بشيء حتى لقى الاعراب ، فسألهم ، فقالوا : لا والله ما ندري ، غير انا لا نستطيع ان نلج ولا نخرج ، قال : فانطلق يسير نحو طريق الشام نحو يزيد ، فلقيته الخيول بكربلاء ، فنزل يناشدهم الله والاسلام ، قال : وكان بعث اليه عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين ابن نميم ، فناشدهم الحسين الله والاسلام ان يسيروه إلى أمير المؤمنين ، فيضع يده في يده ، فقالوا : لا ، الا على حكم ابن زياد ، وكان فيمن بعث اليه الحر بن يزيد الحنظلي ثم النهشلي على خيل ، فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم : الا تقبلون من هؤلاء ما يعرضون عليكم ! والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حل لكم ان تردوه ! فأبوا الا على حكم ابن زياد ، فصرف الحر وجه فرسه ، وانطلق إلى الحسين وأصحابه ، فظنوا أنه انما جاء ليقاتلهم ، فلما دنا منهم قلب ترسه وسلم عليهم ، ثم كر على أصحاب ابن زياد فقاتلهم ، فقتل منهم رجلين ، ثم قتل رحمة الله عليه وذكر ان زهير بن القين البجلي لقى الحسين وكان حاجا ، فاقبل معه ، وخرج اليه ابن أبي بحريه المرادي ورجلان آخران وعمرو بن الحجاج ومعن السلمى ، قال الحصين : وقد رايتهما . قال الحصين : وحدثني سعد بن عبيده ، قال : ان أشياخا من أهل الكوفة لوقوف على التل يبكون ويقولون : اللهم انزل نصرك ، قال : قلت : يا أعداء الله ، الا تنزلون فتنصرونه ! قال : فاقبل الحسين يكلم من بعث اليه ابن زياد ، قال : وانى لانظر اليه وعليه جبه من برود ، فلما كلمهم انصرف ، فرماه رجل من بنى تميم يقال له : عمر الطهوى بسهم ، فانى لانظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا في جبته ، فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه ، وانى لانظر إليهم ،